آقا ضياء العراقي

76

بدائع الافكار في الأصول

مرجعها ( وأخرى ) انها موضوعة بالوضع العام أيضا لمعنى متخصص بكونه غائبا أو مخاطبا أو متكلما ( وثالثة ) انها موضوعة بالوضع العام وان الموضوع له عام أيضا مع اشتراط الواضع ان يستعمل الضمير في معناه في حال كونه غائبا أو في حال كونه مخاطبا أو في حال كونه متكلما هذا ( ولكن ) التحقيق انها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بالغيبة أو الخطاب أو التكلم ( واما الأقوال الأخرى ) فيظهر فسادها مما سبق في أسماء الإشارة ( ومما ذكرنا ظهر حال الموصولات ) من أنها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بما يفرض صلة لها وقد يكون ذلك المعنى المبهم معهودا بتلك الصلة عند المخاطب كما تقول جاء اليوم من رأيته أمس وقد لا يكون معهودا بها كما تقول أكرم الذي يزورك واما ما قيل في وضع الموصولات غير ما اخترناه فيظهر فساده أيضا مما سبق ولا فائدة في الإعادة ( وما ذكرناه ) في تشخيص معاني المبهمات المتقدمة هو المطابق للبرهان والوجدان وذلك انا نجد هذه الألفاظ تستعمل في جميع الموارد التي تستعمل فيها بمعنى واحد لا بمعان متعددة كما في لفظ العلم المتكرر الوضع فهي إذا من متحد المعنى لا من متكثرة وعلى القول بوضعها للخصوصيات بنفسها يلزم أن تكون من متكثر المعنى وهو خلاف الوجدان وأيضا يتبادر منها التحصص بأمر آخر كالإشارة في اسم الإشارة والصلة في اسم الموصول والغيبة أو الخطاب أو التكلم في الضمائر ولا يمكن دخول شيء من التقيد بأحد الخصوصيات المزبورة والقيد في الموضوع له لما أشرنا اليه في أسماء الإشارة ولا جامع لهذه الخصوصيات إلا ما ذهبنا اليه في وضع المبهمات . تنبيه [ الفرق بين أسماء الأجناس والمبهمات ] لا يخفى ان المبهمات وان اشتركت مع أسماء الأجناس بعموم الوضع والموضوع له إلا انها تفترق عنها بأمرين ( الأول ) ان معاني أسماء الأجناس معان اسمية صرفه لا يشوبها شيء من شؤون المعاني الحرفية بخلاف معاني المبهمات فهي بما انها معان مبهمة من جميع الخصوصيات إلا من ناحية الخصوصية التي تقترن بها فتميزها كالإشارة في اسم الإشارة وكالصلة في اسم الموصول وكالغيبة والخطاب والتكلم في الضمائر كانت هذه المعاني المبهمة شبيهة بالمعاني الحرفية لتوقف تصورها على تصور الخصوصية التي تميزها ولولاها لما أمكن استحضارها في الذهن كما أن المعاني الحرفية لا يمكن تصورها واستحضار الذهن إياها الا باقترانها بمدخولها من المعاني الاسمية